الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
449
تفسير روح البيان
رضى اللّه عنهما يعنى من المصلين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون يعنى لبقى في بطن الحوت إلى يوم القيامة وعن الشافعي رحمه اللّه أخذا من هذه الآية لم ار انفع للوباء من التسبيح قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه للعابدين أردية يكسونها من عند اللّه سداها الصلاة ولحمتها الصوم وصلاة الجسد الفرائض والنوافل وصلاة النفس عروجها من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية وخروجها عن أوصافها لدخولها الجنة المشرفة بالإضافة إلى الحضرة بقوله فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي وصلاة القلب دوام المراقبة ولزوم المحاضرة كقوله الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وصلاة السر عدم الالتفات إلى ما سوى اللّه تعالى مستغرقا في بحر المشاهدة كما قال عليه السلام ( اعبد اللّه كأنك تراه ) وصلاة الروح فناؤه في اللّه وبقاؤه باللّه كما قال تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ لأنه الفاني عن نفسه الباقي بربه فمن صلى هذه الصلاة أغناه اللّه عما عند الناس ورزقه مما عنده كما قال تعالى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ومن هنا كان يقول صلى اللّه عليه وسلم ( أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني نيست غير نور آدم را خورش * جانرا جز آن نباشد پرورش چون خورى يكبار از ان مأكول نور * خاك ريزى بر سر نان تنور وَقالُوا يعنى كفار قريش لَوْ لا هلا يَأْتِينا [ چرا نمىآرد محمد براي ما ] بِآيَةٍ مما اقترحنا نحن ومن نعتدبه مِنْ رَبِّهِ كموسى وعيسى ليكون علامة لنبوته بلغوا من العناد إلى حيث لم يعدوا ما شاهدوا من المعجزات من قبيل الآيات حتى اجترءوا على التفوه بهذه الكلمة العظيمة أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى الهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت أو حسية والمراد هنا القرآن الذي فيه بيان للناس وما عبارة عن العقائد الحقية وأصول الاحكام التي اجتمعت عليها كافة الرسل . والصحف جمع صحيفة وهي التي يكتب فيها وحروف التهجي صحيفة على حدة مما انزل على آدم والمراد بها التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب السماوية . والمعنى ألم يأتهم سائر الآيات ولم تأتهم خاصة بينة ما في الصحف الأولى اى قد أتاهم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الاعجاز وهو القرآن الذي فيه بيان ما في الكتب الإلهية وهو شاهد بحقية ما فيها وبصحة ما ينطق به من انباء الأمم من حيث إنه غنى باعجازه عما يشهد بحقيته حقيق بإثبات حقية غيره فاشتماله على زبدة ما فيها مع أن الآتي به أمي لم يرها ولم يتعلم ممن علمها اعجاز بين ثم بين انه لا عذر لهم في ترك الشرائع وسلوك طريق الضلالة بوجه ما فقال وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ في الدنيا بِعَذابٍ مستأصل مِنْ قَبْلِهِ متعلق باهلكنا اى من قبل إتيان البينة وأصله ولو أهلكناهم أهلكناهم لان لو انما تدخل على الفعل فحذف الفعل الأول احترازا عن العبث لوجود المفسر ثم أبدل من الضمير المتصل وهو الفاعل ضمير منفصل وهو انا لتعذر الاتصال لسقوط ما يتصل به فانا فاعل الفعل المحذوف لا مبتدأ ولا تأكيد إذ لم يعهد حذف المؤكد والعامل مع بقاء التأكيد لَقالُوا يوم القيامة احتجاجا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ [ چرا نفرستادى ] إِلَيْنا في الدنيا رَسُولًا مع كتاب فَنَتَّبِعَ آياتِكَ التي أنزلت